Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 76:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢١٠
* *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: نَبْتَلِيهِ مَعْناهُ لِنَبْتَلِيَهُ، وهو كَقَوْلِ الرَّجُلِ: جِئْتُكَ أقْضِي حَقَّكَ، أيْ لِأقْضِيَ حَقَّكَ، وأتَيْتُكَ أسْتَمْنِحُكَ، أيْ لِأسْتَمْنِحَكَ، كَذا قَوْلُهُ: ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ أيْ لِنَبْتَلِيَهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المُدَّثِّرِ: ٦] أيْ لِتَسْتَكْثِرَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ”نَبْتَلِيهِ“ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: خَلَقْناهُ مُبْتَلِينَ لَهُ، يَعْنِي مُرِيدِينَ ابْتِلاءَهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الآيَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، والمَعْنى ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ لِنَبْتَلِيَهُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ لا حاجَةَ إلى هَذا التَّغْيِيرِ، والمَعْنى: إنّا خَلَقْناهُ مِن هَذِهِ الأمْشاجِ لا لِلْبَعْثِ، بَلْ لِلِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ.