Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَقامُ الثّانِي: هَبْ أنَّ النَّظَرَ المُعَدّى بِحَرْفِ ”إلى“ المَقْرُونَ بِالوُجُوهِ - جاءَ في اللُّغَةِ بِمَعْنى الِانْتِظارِ، لَكِنْ لا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلَيْهِ، لِأنَّ لَذَّةَ الِانْتِظارِ مَعَ يَقِينِ الوُقُوعِ كانَتْ حاصِلَةً في الدُّنْيا، فَلا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ في
صفحة ٢٠٣
الآخِرَةِ شَيْءٌ أزْيَدُ مِنهُ حَتّى يَحْسُنَ ذِكْرُهُ في مَعْرِضِ التَّرْغِيبِ في الآخِرَةِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ هو قُرْبَ الحُصُولِ، لِأنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالعَقْلِ، فَبَطَلَ ما ذَكَرُوهُ مِنَ التَّأْوِيلِ.
وأمّا التَّأْوِيلُ الثّانِي: وهو أنَّ المُرادَ: إلى ثَوابِ رَبِّها ناظِرَةٌ، فَهَذا تَرْكٌ لِلظّاهِرِ، وقَوْلُهُ: إنَّما صِرْنا إلَيْهِ لِقِيامِ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ والنَّقْلِيَّةِ عَلى أنَّ اللَّهَ لا يَرى، قُلْنا: بَيَّنّا في الكُتُبِ العَقْلِيَّةِ ضَعْفَ تِلْكَ الوُجُوهِ، فَلا حاجَةَ هَهُنا إلى ذِكْرِها. واللَّهُ أعْلَمُ.