Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: وإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ، لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الِانْتِظارَ، لِأنَّ مُجَرَّدَ الِانْتِظارِ لا يَسْتَعْقِبُ العَطِيَّةَ، بَلِ المُرادُ مِن قَوْلِهِ ”وإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ“ وإذا سَألَتُكَ؛ لِأنَّ النَّظَرَ إلى الإنْسانِ مُقَدِّمَةُ المُكالَمَةِ، فَجازَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِهِ، وقَوْلُهُ: كَلِمَةُ ”إلى“ هَهُنا لَيْسَ المُرادُ مِنهُ حَرْفَ التَّعَدِّي، بَلْ واحِدُ الآلاءِ، قُلْنا: إنَّ ”إلى“ عَلى هَذا القَوْلِ تَكُونُ اسْمًا لِلْماهِيَّةِ الَّتِي يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّها نِعْمَةٌ، فَعَلى هَذا يَكْفِي في تَحَقُّقِ مُسَمّى هَذِهِ اللَّفْظَةِ أيُّ جُزْءٍ فُرِضَ مِن أجْزاءِ النِّعْمَةِ، وإنْ كانَ في غايَةِ القِلَّةِ والحَقارَةِ، وأهْلُ الثَّوابِ يَكُونُونَ في جَمِيعِ مَواقِفِ القِيامَةِ في النِّعَمِ العَظِيمَةِ المُتَكامِلَةِ، ومَن كانَ حالُهُ كَذَلِكَ كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُبَشَّرَ بِأنَّهُ يَكُونُ في تَوَقُّعِ الشَّيْءِ الَّذِي يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ النِّعْمَةِ، ومِثالُ هَذا أنْ يُبَشِّرَ سُلْطانُ الأرْضِ بِأنَّهُ سَيَصِيرُ حالُكَ في العَظَمَةِ والقُوَّةِ بَعْدَ سَنَةٍ، بِحَيْثُ تَكُونُ مُتَوَقِّعًا لِحُصُولِ اللُّقْمَةِ الواحِدَةِ مِنَ الخُبْزِ والقَطْرَةِ الواحِدَةِ مِنَ الماءِ، وكَما أنَّ ذَلِكَ فاسِدٌ مِنَ القَوْلِ، فَكَذا هَذا.