Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَرْئِيِّ، لاقْتَضَتِ الآيَةُ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أثْبَتَ لِلَّهِ تَعالى وِجْهَةً ومَكانًا، وذَلِكَ مُحالٌ.
الثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ أمْرًا مُرَتَّبًا عَلى الإرادَةِ فَيَكُونُ النَّظَرُ مُتَأخِّرًا عَنِ الإرادَةِ، وتَقْلِيبُ الحَدَقَةِ غَيْرَ مُتَأخِّرٍ عَنِ الإرادَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ النَّظَرُ عِبارَةً عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ إلى جانِبِ المَرْئِيِّ.
* * *
المَقامُ الثّانِي: وهو الأقْرَبُ إلى الصَّوابِ، سَلَّمْنا أنَّ النَّظَرَ عِبارَةٌ عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ نَحْوَ المَرْئِيِّ التِماسًا لِرُؤْيَتِهِ، لَكِنّا نَقُولُ: لَمّا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلى حَقِيقَتِهِ وجَبَ حَمْلُهُ عَلى مُسَبِّبِهِ وهو الرُّؤْيَةُ، إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ، وحَمْلُهُ عَلى الرُّؤْيَةِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى الِانْتِظارِ، لِأنَّ تَقْلِيبَ الحَدَقَةِ كالسَّبَبِ لِلرُّؤْيَةِ ولا تَعَلُّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الِانْتِظارِ، فَكانَ حَمْلُهُ عَلى الرُّؤْيَةِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى الِانْتِظارِ.
أمّا قَوْلُهُ: النَّظَرُ جاءَ بِمَعْنى الِانْتِظارِ، قُلْنا: لَنا في الجَوابِ مَقامانِ: