Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
التَّأْوِيلُ الثّانِي: أنْ يُضْمَرَ المُضافُ، والمَعْنى: إلى ثَوابِ رَبِّها ناظِرَةٌ، قالُوا: وإنَّما صِرْنا إلى هَذا التَّأْوِيلِ؛ لِأنَّهُ لَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ السَّمْعِيَّةُ والعَقْلِيَّةُ عَلى أنَّهُ تَعالى تَمْتَنِعُ رُؤْيَتُهُ وجَبَ المَصِيرُ إلى التَّأْوِيلِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ النَّظَرَ لَيْسَ عِبارَةً عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ، لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى يُقَلِّبُ الحَدَقَةَ إلى جَهَنَّمَ، فَإنْ قُلْتُمْ: المُرادُ أنَّهُ لا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ نَظَرَ الرَّحْمَةِ كانَ ذَلِكَ جَوابَنا عَمّا قالُوهُ.
التَّأْوِيلُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مَعْنى ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ أنَّها لا تَسْألُ ولا تَرْغَبُ إلّا إلى اللَّهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«اعْبُدِ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ» “ فَأهْلُ القِيامَةِ لِشِدَّةِ تَضَرُّعِهِمْ إلَيْهِ وانْقِطاعِ أطْماعِهِمْ عَنْ غَيْرِهِ صارُوا كَأنَّهم يَنْظُرُونَ إلَيْهِ. الجَوابُ: قَوْلُهُ: لَيْسَ النَّظَرُ عِبارَةٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ، قُلْنا: هَهُنا مَقامانِ:
الأوَّلُ: أنْ تُقِيمَ الدَّلالَةَ عَلى أنَّ النَّظَرَ هو الرُّؤْيَةُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو قَوْلُهُ: ﴿أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [ الأعْرافِ: ١٤٣] فَلَوْ كانَ النَّظَرُ عِبارَةً عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ إلى جانِبِ
صفحة ٢٠٢