Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتَحْقِيقُ الكَلامِ فِيهِ أنَّ قَوْلَهم في الِانْتِظارِ ”نَظَرْتُ“ بِغَيْرِ صِلَةٍ، فَإنَّما ذَلِكَ في الِانْتِظارِ لِمَجِيءِ الإنْسانِ بِنَفْسِهِ، فَأمّا إذا كانَ مُنْتَظِرًا لِرِفْدِهِ ومَعُونَتِهِ، فَقَدْ يُقالُ فِيهِ: نَظَرْتُ إلَيْهِ؛ كَقَوْلِ الرَّجُلِ: وإنَّما نَظَرِي إلى اللَّهِ ثُمَّ إلَيْكَ، وقَدْ يَقُولُ ذَلِكَ مَن لا يُبْصِرُ، ويَقُولُ الأعْمى في مِثْلِ هَذا المَعْنى: عَيْنِي شاخِصَةٌ إلَيْكَ، ثُمَّ إنْ سَلَّمْنا ذَلِكَ لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّ المُرادَ مِن ”إلى“ هَهُنا حَرْفُ التَّعَدِّي، بَلْ هو واحِدُ الآلاءِ، والمَعْنى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، نِعْمَةُ رَبِّها مُنْتَظِرَةٌ.
وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: وهو أنَّ الِانْتِظارَ غَمٌّ وألَمٌ، فَجَوابُهُ أنَّ المُنْتَظِرَ إذا كانَ فِيما يَنْتَظِرُهُ عَلى يَقِينٍ مِنَ الوُصُولِ إلَيْهِ، فَإنَّهُ يَكُونُ في أعْظَمِ اللَّذّاتِ.