Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:22-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ النّاظِرُ بِمَعْنى المُنْتَظِرِ، أيْ أُولَئِكَ الأقْوامُ يَنْتَظِرُونَ ثَوابَ اللَّهِ، وهو كَقَوْلِ القائِلِ: إنَّما أنْظُرُ إلى فُلانٍ في حاجَتِي، والمُرادُ أنْتَظِرُ نَجاحَها مِن جِهَتِهِ، وقالَ تَعالى: ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ [ النَّمْلِ: ٣٥] وقالَ: ﴿وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [ البَقَرَةِ: ٢٨٠] لا يُقالُ: النَّظَرُ المَقْرُونُ بِحَرْفِ ”إلى“ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ في مَعْنى الِانْتِظارِ، ولِأنَّ الِانْتِظارَ غَمٌّ وألَمٌ، وهو لا يَلِيقُ بِأهْلِ السَّعادَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنّا نَقُولُ: الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: النَّظَرُ المَقْرُونُ بِحَرْفِ ”إلى“ قَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الِانْتِظارِ والتَّوَقُّعِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ يُقالُ: أنا إلى فُلانٍ ناظِرٌ ما يَصْنَعُ بِي، والمُرادُ مِنهُ التَّوَقُّعُ والرَّجاءُ، وقالَ الشّاعِرُ:
وإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ مِن مَلِكٍ ∗∗∗ والبَحْرُ دُونَكَ زِدْتَنِي نِعَما