Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:19-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ اللَّفْظَ لا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَأْخِيرِ البَيانِ بَلْ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ وُجُوبِ البَيانِ، وعِنْدَنا الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ وُجُوبَ البَيانِ لا يَتَحَقَّقُ إلّا عِنْدَ الحاجَةِ.
وعَنِ الثّانِي: أنَّ كَلِمَةَ ”ثُمَّ“ دَخَلَتْ مُطْلَقَ البَيانِ فَيَتَناوَلُ البَيانَ المُجْمَلَ والمُفَصَّلَ، وأمّا سُؤالُ القَفّالِ فَضَعِيفٌ أيْضًا لِأنَّهُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ بَيانَ المُجْمَلِ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى. أمّا عِنْدَنا فَبِالوَعْدِ والتَّفَضُّلِ. وأمّا عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ فَبِالحِكْمَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ ﴿وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿كَلّا﴾ رَدْعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ عادَةِ العَجَلَةَ، وحَثٌّ عَلى الأناةِ والتُّؤَدَةِ، وقَدْ بالَغَ في ذَلِكَ بِإتْباعِهِ قَوْلَهُ: ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ كَأنَّهُ قالَ: بَلْ أنْتُمْ يا بَنِي آدَمَ؛ لِأنَّكم خُلِقْتُمْ مِن عَجَلٍ وطُبِعْتُمْ عَلَيْهِ تَعْجَلُونَ في كُلِّ شَيْءٍ، ومِن ثَمَّ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ، وقالَ سائِرُ المُفَسِّرِينَ: ﴿كَلّا﴾ مَعْناهُ حَقًّا، أيْ: حَقًّا تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُوَنَ الآخِرَةَ، والمَعْنى أنَّهم يُحِبُّونَ الدُّنْيا ويَعْمَلُونَ لَها ويَتْرُكُونَ الآخِرَةَ ويُعْرِضُونَ عَنْها.