Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ مَعْناهُ: عَلَيْنا جَمْعُهُ في صَدْرِكَ وحِفْظِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿وقُرْآنَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ مِنَ القُرْآنِ القِراءَةُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ احْتِمالانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ: جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَيُعِيدُهُ عَلَيْكَ حَتّى تَحْفَظَهُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ: إنّا سَنُقْرِئُكَ يا مُحَمَّدُ إلى أنْ تَصِيرَ بِحَيْثُ لا تَنْساهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ [ الأعْلى: ٦]؛ فَعَلى هَذا الوَجْهِ الأوَّلِ القارِئُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي القارِئُ مُحَمَّدٌ ﷺ .
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ القُرْآنِ الجَمْعَ والتَّأْلِيفَ، مِن قَوْلِهِمْ: ما قَرَأتِ النّاقَةُ سَلًى قَطُّ، أيْ: ما جَمَعَتْ، وبِنْتُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا، وقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ عِنْدَ تَفْسِيرِ القُرْءِ، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ الجَمْعُ والقُرْآنُ واحِدًا فَيَلْزَمُ التَّكْرارُ، قُلْنا: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الجَمْعِ جَمْعَهُ في نَفْسِهِ ووُجُودَهُ الخارِجِيَّ، ومِنَ القُرْآنِ جَمْعَهُ في ذِهْنِهِ، وحِفْظَهُ، وحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ التَّكْرارُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ: