Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ فَهَهُنا كانَ الرَّسُولُ ﷺ يُظْهِرُ التَّعْجِيلَ في القِراءَةِ مَعَ جِبْرِيلَ، وكانَ يَجْعَلُ العُذْرَ فِيهِ خَوْفَ النِّسْيانِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّكَ إذا أتَيْتَ بِهَذا العُذْرِ لَكِنَّكَ تَعْلَمُ أنَّ الحِفْظَ لا يَحْصُلُ إلّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وإعانَتِهِ فاتْرُكْ هَذا التَّعْجِيلَ واعْتَمِدْ عَلى هِدايَةِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ .
ورابِعُها: كَأنَّهُ تَعالى قالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ غَرَضَكَ مِن هَذا التَّعْجِيلِ أنْ تَحْفَظَهُ وتُبَلِّغَهُ إلَيْهِمْ لَكِنْ لا حاجَةَ إلى هَذا، فَإنَّ ”الإنْسانَ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ“، وهم بِقُلُوبِهِمْ يَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وعِبادَةِ الأوْثانِ وإنْكارِ البَعْثِ مُنْكَرٌ باطِلٌ، فَإذا كانَ غَرَضُكَ مِن هَذا التَّعْجِيلِ أنْ تُعَرِّفَهم قُبْحَ ما هم عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ المَعْرِفَةَ حاصِلَةٌ عِنْدَهم، فَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ لِهَذا التَّعْجِيلِ فائِدَةٌ، فَلا جَرَمَ قالَ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾ .