Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:7-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذِهِ الحالَةَ: مَتى تَحْصُلُ ؟ فَقِيلَ: عِنْدَ المَوْتِ، وقِيلَ: عِنْدَ البَعْثِ، وقِيلَ: عِنْدَ رُؤْيَةِ جَهَنَّمَ، فَمَن قالَ: إنَّ هَذا يَكُونُ عِنْدَ المَوْتِ، قالَ: إنَّ البَصَرَ يَبْرُقُ عَلى مَعْنى يَشْخَصُ عِنْدَ مُعايَنَةِ أسْبابِ المَوْتِ والمَلائِكَةِ، كَما يُوجَدُ ذَلِكَ في كُلِّ واحِدٍ إذا قَرُبَ مَوْتُهُ، ومَن مالَ إلى هَذا التَّأْوِيلِ، قالَ: إنَّهم إنَّما سَألُوهُ عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ، لَكِنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذِهِ الحادِثَةَ عِنْدَ المَوْتِ، والسَّبَبُ فِيهِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُنْكِرَ لَمّا قالَ: ﴿أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ فَقِيلَ لَهُ: إذا بَرِقَ البَصَرُ وقَرُبَ المَوْتُ زالَتْ عَنْهُ الشُّكُوكُ، وتَيَقَّنَ حِينَئِذٍ أنَّ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ مِن إنْكارِ البَعْثِ والقِيامَةِ خَطَأٌ.
الثّانِي: أنَّهُ إذا قَرُبَ مَوْتُهُ وبَرِقَ بَصَرُهُ تَيَقَّنَ أنَّ إنْكارَ البَعْثِ لِأجْلِ طَلَبِ اللَّذّاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ كانَ باطِلًا، وأمّا مَن قالَ بِأنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ قِيامِ القِيامَةِ، قالَ: لِأنَّ السُّؤالَ إنَّما كانَ عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَقَعَ الجَوابُ بِما يَكُونُ مِن خَواصِّهِ وآثارِهِ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: