Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ أيْ: يَسْألُ سُؤالَ مُسْتَنْعِتٍ مُسْتَبْعِدٍ لِقِيامِ السّاعَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾، ونَظِيرُهُ ﴿يَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ واعْلَمْ أنَّ إنْكارَ البَعْثِ تارَةً يَتَوَلَّدُ مِنَ الشُّبْهَةِ وأُخْرى مِنَ الشَّهْوَةِ. أمّا مِنَ الشُّبْهَةِ فَهو الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ وتَقْرِيرُهُ: أنَّ الإنْسانَ هو هَذا البَدَنُ، فَإذا ماتَ تَفَرَّقَتْ أجْزاءُ البَدَنِ واخْتَلَطَتْ تِلْكَ الأجْزاءُ بِسائِرِ أجْزاءِ التُّرابِ وتَفَرَّقَتْ في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها، فَكانَ تَمْيِيزُها بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِها مُحالًا، فَكانَ البَعْثُ مُحالًا. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ ساقِطَةٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ الإنْسانَ هو هَذا البَدَنُ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ شَيْءٌ مُدَبِّرٌ لِهَذا البَدَنِ، فَإذا فَسَدَ هَذا البَدَنُ بَقِيَ هو حَيًّا كَما كانَ. وحِينَئِذٍ يَكُونُ اللَّهُ تَعالى قادِرًا عَلى أنْ يَرُدَّهُ إلى أيِّ بَدَنٍ شاءَ وأرادَ، وعَلى هَذا القَوْلِ يَسْقُطُ السُّؤالُ، وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلى هَذا لِأنَّهُ أقْسَمَ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ وهو تَصْرِيحٌ بِالفَرْقِ بَيْنَ النَّفْسِ والبَدَنِ.