Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 75:3-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في جَوابِ القَسَمِ وُجُوهًا:
أحَدُها: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ مَحْذُوفٌ عَلى تَقْدِيرِ
صفحة ١٩٢
لَيُبْعَثَنَّ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ .
وثانِيها: قالَ الحَسَنُ: وقَعَ القَسَمُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿بَلى قادِرِينَ﴾ .
وثالِثُها: وهو أقْرَبُ، أنَّ هَذا لَيْسَ بِقَسَمٍ بَلْ هو نَفْيٌ لِلْقَسَمِ فَلا يَحْتاجُ إلى الجَوابِ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: لا أُقْسِمُ بِكَذا وكَذا عَلى شَيْءٍ، ولَكِنِّي أسْألُكَ ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المَشْهُورُ أنَّ المُرادَ مِنَ الإنْسانِ إنْسانٌ مُعَيَّنٌ، رُوِيَ «أنَّ عَدِيَّ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ خَتَنَ الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، وهُما اللَّذانِ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِما: ”اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرَّ جارَيِ السُّوءِ“، قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يا مُحَمَّدُ حَدِّثْنِي عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ مَتى يَكُونُ وكَيْفَ أمْرُهُ ؟ فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: لَوْ عايَنْتُ ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ أُصَدِّقْكَ يا مُحَمَّدُ ولَمْ أُؤْمِن بِكَ، كَيْفَ يَجْمَعُ اللَّهُ العِظامَ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِالإنْسانِ هَهُنا أبا جَهْلٍ، وقالَ جَمْعٌ مِنَ الأُصُولِيِّينَ: بَلِ المُرادُ بِالإنْسانِ المُكَذِّبُ بِالبَعْثِ عَلى الإطْلاقِ.