Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 74:31-33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الخامِسُ: لَمّا أُثْبِتَ الِاسْتِيقانُ لِأهْلِ الكِتابِ وأُثْبِتَ زِيادَةُ الإيمانِ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ﴾ ؟ الجَوابُ: أنَّ المَطْلُوبَ إذا كانَ غامِضًا دَقِيقَ الحُجَّةِ كَثِيرَ الشُّبْهَةِ، فَإذا اجْتَهَدَ الإنْسانُ فِيهِ وحَصَلَ لَهُ اليَقِينُ فَرُبَّما غَفَلَ عَنْ مُقَدِّمَةٍ مِن مُقَدِّماتِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ الدَّقِيقِ، فَيَعُودُ الشَّكُّ والشُّبْهَةُ، فَإثْباتُ اليَقِينِ في بَعْضِ الأحْوالِ لا يُنافِي طَرَيانِ الِارْتِيابِ بَعْدَ ذَلِكَ، فالمَقْصُودُ مِن إعادَةِ هَذا الكَلامِ هو أنَّهُ حَصَلَ لَهم يَقِينٌ جازِمٌ، بِحَيْثُ لا يَحْصُلُ عَقِيبَهُ البَتَّةَ شَكٌّ ولا رَيْبٌ.
السُّؤالُ السّادِسُ: جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ قالُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: إنَّهُمُ الكافِرُونَ، وذَكَرَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ البَجَلِيُّ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ ولَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ نِفاقٌ، فالمَرَضُ في هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ بِمَعْنى النِّفاقِ، والجَوابُ: قَوْلُ المُفَسِّرِينَ حَقٌّ، وذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ في مَعْلُومِ اللَّهِ تَعالى أنَّ النِّفاقَ سَيَحْدُثُ فَأخْبَرَ عَمّا سَيَكُونُ، وعَلى هَذا تَصِيرُ هَذِهِ الآيَةُ مُعْجِزَةً، لِأنَّهُ إخْبارٌ عَنْ غَيْبٍ سَيَقَعُ، وقَدْ وقَعَ عَلى وفْقِ الخَبَرِ فَيَكُونُ مُعْجِزًا، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يُرادَ بِالمَرَضِ الشَّكُّ؛ لِأنَّ أهْلَ مَكَّةَ كانَ أكْثَرُهم شاكِّينَ، وبَعْضُهم كانُوا قاطِعِينَ بِالكَذِبِ.