Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 74:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ أبْوابَ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ، فَسِتَّةٌ مِنها لِلْكُفّارِ، وواحِدٌ لِلْفُسّاقِ، ثُمَّ إنَّ الكُفّارَ يَدْخُلُونَ النّارَ لِأُمُورٍ ثَلاثَةٍ: تَرْكِ الِاعْتِقادِ وتَرْكِ الإقْرارِ وتَرْكِ العَمَلِ، فَيَكُونُ لِكُلِّ بابٍ مِن تِلْكَ الأبْوابِ السِّتَّةِ ثَلاثَةٌ، والمَجْمُوعُ ثَمانِيَةَ عَشَرَ، وأمّا بابُ الفُسّاقِ فَلَيْسَ هُناكَ زَبانِيَةٌ بِسَبَبِ تَرْكِ الِاعْتِقادِ ولا بِسَبَبِ تَرْكِ القَوْلِ، بَلْ لَيْسَ إلّا بِسَبَبِ تَرْكِ العَمَلِ، فَلا يَكُونُ عَلى بابِهِمْ إلّا زَبانِيَةٌ واحِدَةٌ، فالمَجْمُوعُ تِسْعَةَ عَشَرَ.
وثالِثُها: أنَّ السّاعاتِ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ، خَمْسَةٌ مِنها مَشْغُولَةٌ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ فَيَبْقى مِنها تِسْعَةَ عَشَرَ مَشْغُولَةٌ بِغَيْرِ العِبادَةِ، فَلا جَرَمَ صارَ عَدَدُ الزَّبانِيَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ ويَزِيدَ وطَلْحَةَ بْنِ سُلَيْمانَ ”﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾“ عَلى تَقْطِيعِ فاعِلانِ، قالَ ابْنُ جِنِّي في المُحْتَسَبِ: والسَّبَبُ أنَّ الِاسْمَيْنِ كاسْمٍ واحِدٍ، فَكَثُرَتِ الحَرَكاتُ، فَأُسْكِنَ أوَّلُ الثّانِي لِلتَّخْفِيفِ، وجَعَلَ ذَلِكَ أمارَةَ القُوَّةِ اتِّصالَ أحَدِ الِاسْمَيْنِ بِصاحِبِهِ، وقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ ”تِسْعَةَ أعْشُرٍ“ قالَ أبُو حاتِمٍ: هَذِهِ القِراءَةُ لا نَعْرِفُ لَها وجْهًا، إلّا أنْ يَعْنِيَ: تِسْعَةَ أعْشُرٍ؛ جَمْعَ عَشِيرٍ، مِثْلَ يَمِينٍ وأيْمُنٍ، وعَلى هَذا يَكُونُ المَجْمُوعُ تِسْعِينَ.