Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 74:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَعْنى أنَّهُ يَلِي أمْرَ تِلْكَ النّارِ، ويَتَسَلَّطُ عَلى أهْلِها تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا، وقِيلَ: تِسْعَةَ عَشَرَ صِنْفًا، وقِيلَ: تِسْعَةَ عَشَرَ صَفًّا. وحَكى الواحِدِيُّ عَنِ المُفَسِّرِينَ: أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ: مالِكٌ، ومَعَهُ ثَمانِيَةَ عَشَرَ أعْيُنُهم كالبَرْقِ، وأنْيابُهم كالصَّياصِي، وأشْعارُهم تَمَسُّ أقْدامَهم، يَخْرُجُ لَهَبُ النّارِ مِن أفْواهِهِمْ، ما بَيْنَ مَنكِبَيْ أحَدِهِمْ مَسِيرَةُ سَنَةٍ، يَسَعُ كَفَّ أحَدِهِمْ مِثْلُ رَبِيعَةَ ومُضَرَ، نُزِعَتْ مِنهُمُ الرَّأْفَةُ والرَّحْمَةُ، يَأْخُذُ أحَدُهم سَبْعِينَ ألْفًا في كَفِّهِ ويَرْمِيهِمْ حَيْثُ أرادَ مِن جَهَنَّمَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ أرْبابُ المَعانِي في تَقْدِيرِ هَذا العَدَدِ وُجُوهًا:
أحَدُها: وهو الوَجْهُ الَّذِي تَقَوَّلَهُ أرْبابُ الحِكْمَةِ؛ أنَّ سَبَبَ فَسادِ النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ في قُوَّتِها النَّظَرِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ هو القُوى الحَيَوانِيَّةُ والطَّبِيعِيَّةُ.
أمّا القُوى الحَيَوانِيَّةُ فَهي: الخَمْسَةُ الظّاهِرَةُ، والخَمْسَةُ الباطِنَةُ، والشَّهْوَةُ والغَضَبُ، ومَجْمُوعُهُما اثْنَتا عَشْرَةَ.
وأمّا القُوى الطَّبِيعِيَّةُ فَهي: الجاذِبَةُ والماسِكَةُ والهاضِمَةُ والدّافِعَةُ والغاذِيَةُ والنّامِيَةُ والمُوَلِّدَةُ، وهَذِهِ سَبْعَةٌ، فالمَجْمُوعُ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَلَمّا كانَ مَنشَأُ الآفاتِ هو هَذِهِ التِّسْعَةَ عَشَرَ، لا جَرَمَ كانَ عَدَدُ الزَّبانِيَةِ هَكَذا.