Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 74:22-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: ما «رُوِيَ أنَّ الوَلِيدَ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْرَأُ حم السَّجْدَةَ فَلَمّا وصَلَ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [ فُصِّلَتْ: ١٣] أنْشَدَهُ الوَلِيدُ بِاللَّهِ وبِالرَّحِمِ أنْ يَسْكُتَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ مَقْبُولُ الدُّعاءِ صادِقُ اللَّهْجَةِ، ولَمّا رَجَعَ الوَلِيدُ قالَ لَهم: واللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن مُحَمَّدٍ آنِفًا كَلامًا ما هو مِن كَلامِ الإنْسِ ولا مِن كَلامِ الجِنِّ، إنَّ لَهُ لَحَلاوَةً، وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً، وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يُعْلى عَلَيْهِ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: صَبَأ الوَلِيدُ ولَوْ صَبَأ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ كُلُّها. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: أنا أكْفِيكُمُوهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مَحْزُونًا فَقالَ: ما لَكَ يا ابْنَ الأخِ ؟ فَقالَ: إنَّكَ قَدْ صَبَوْتَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، وهَذِهِ قُرَيْشٌ تَجْمَعُ لَكَ مالًا لِيَكُونَ ذَلِكَ عِوَضًا مِمّا تَقْدِرُ أنْ تَأْخُذَ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ، فَقالَ: واللَّهِ ما يَشْبَعُونَ فَكَيْفَ أقْدِرُ أنْ آخُذَ مِنهم مالًا، ولَكِنِّي تَفَكَّرْتُ في أمْرِهِ كَثِيرًا فَلَمْ أجِدْ شَيْئًا يَلِيقُ بِهِ إلّا أنَّهُ ساحِرٌ»، فَأقُولُ: اسْتِعْظامُهُ لِلْقُرْآنِ واعْتِرافُهُ بِأنَّهُ لَيْسَ مِن كَلامِ الجِنِّ والإنْسِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ في ادِّعاءِ السِّحْرِ مُعانِدًا؛ لِأنَّ السِّحْرَ يَتَعَلَّقُ بِالجِنِّ.