Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 74:13-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ لَفْظُ ”ثُمَّ“ هَهُنا مَعْناهُ التَّعَجُّبُ كَما تَقُولُ لِصاحِبِكَ: أنْزَلْتُكَ دارِي وأطْعَمْتُكَ وأسْقَيْتُكَ ثُمَّ أنْتَ تَشْتُمُنِي، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [ الأنْعامِ: ١] فَمَعْنى ”ثُمَّ“ هَهُنا لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ، ثُمَّ تِلْكَ الزِّيادَةُ الَّتِي كانَ يَطْمَعُ فِيها هَلْ هي زِيادَةٌ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: ثُمَّ يَرْجُو أنْ أزِيدَ في مالِهِ ووَلَدِهِ وقَدْ كَفَرَ بِي.
الثّانِي: أنَّ تِلْكَ الزِّيادَةَ في الآخِرَةِ، قِيلَ: إنَّهُ كانَ يَقُولُ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَما خُلِقَتِ الجَنَّةُ إلّا لِي، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا﴾ [ مَرْيَمَ: ٧٧]
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَلّا﴾ وهو رَدْعٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الطَّمَعِ الفاسِدِ، قالَ المُفَسِّرُونَ: ولَمْ يَزَلِ الوَلِيدُ في نُقْصانَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿كَلّا﴾ حَتّى افْتَقَرَ وماتَ فَقِيرًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا﴾ إنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلرَّدْعِ عَلى وجْهِ الِاسْتِئْنافِ؛ كَأنَّ قائِلًا قالَ: لِمَ لا يُزادُ ؟ فَقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا. والعَنِيدُ في مَعْنى المُعانِدِ كالجَلِيسِ والأكِيلِ والعَشِيرِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ إشارَةٌ إلى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِن صِفاتِهِ: