cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 74:11-12

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ هَهُنا الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وفي نَصْبِ قَوْلِهِ ”وحِيدًا“ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: أنَّهُ نُصِبَ عَلى الحالِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الخالِقِ وأنْ يَكُونَ حالًا مِنَ المَخْلُوقِ، وكَوْنُهُ حالًا مِنَ الخالِقِ عَلى وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: ذَرْنِي وحْدِي مَعَهُ فَإنِّي كافٍ في الِانْتِقامِ مِنهُ. والثّانِي: خَلَقْتُهُ وحْدِي لَمْ يُشْرِكْنِي في خَلْقِهِ أحَدٌ، وأمّا كَوْنُهُ حالًا مِنَ المَخْلُوقِ، فَعَلى مَعْنًى أنِّي خَلَقْتُهُ حالَ ما كانَ وحِيدًا فَرِيدًا لا مالَ لَهُ، ولا ولَدَ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [ الأنْعامِ: ٩٤] . القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ نُصِبَ عَلى الذَّمِّ، وذَلِكَ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ وكانَ يُلَقَّبُ بِالوَحِيدِ، وكانَ يَقُولُ أنا الوَحِيدُ ابْنُ الوَحِيدِ لَيْسَ لِي في العَرَبِ نَظِيرٌ، ولا لِأبِي نَظِيرٌ. فالمُرادُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ﴾ أعْنِي وحِيدًا. وطَعَنَ كَثِيرٌ مِنَ المُتَأخِّرِينَ في هَذا الوَجْهِ، وقالُوا: لا يَجُوزُ أنْ يُصَدِّقَهُ اللَّهُ في دَعْواهُ أنَّهُ وحِيدٌ لا نَظِيرَ لَهُ، وهَذا السُّؤالُ ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ وصاحِبُ الكَشّافِ، وهو ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنّا لَمّا جَعَلْنا الوَحِيدَ اسْمَ عَلَمٍ فَقَدْ زالَ السُّؤالُ لِأنَّ اسْمَ العَلَمِ لا يُفِيدُ في المُسَمّى صِفَةً بَلْ هو قائِمٌ مَقامَ الإشارَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.