Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 74:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
[ الحِجْرِ: ٨٨] وذَلِكَ لِأنَّ طَلَبَ الدُّنْيا لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ الدُّنْيا عِنْدَهُ عَزِيزَةً، ومَن كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصْلُحْ لِأداءِ الرِّسالَةِ.
الثّانِي: أنَّ مَن أعْطى غَيْرَهُ القَلِيلَ مِنَ الدُّنْيا لِيَأْخُذَ الكَثِيرَ لا بُدَّ وأنْ يَتَواضَعَ لِذَلِكَ الغَيْرِ ويَتَضَرَّعَ لَهُ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِمَنصِبِ النُّبُوَّةِ، لِأنَّهُ يُوجِبُ دَناءَةَ الآخِذِ، ولِهَذا السَّبَبِ حَرُمَتِ الصَّدَقاتُ عَلَيْهِ، وتَنْفِيرَ المَأْخُوذِ مِنهُ، ولِهَذا قالَ: ﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [ الطُّورِ: ٤٠] .
السُّؤالُ الثّانِي: هَذا النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أمْ يَتَناوَلُ الأُمَّةَ ؟ الجَوابُ: ظاهِرُ اللَّفْظِ لا يُفِيدُ العُمُومَ، وقَرِينَةُ الحالِ لا تَقْتَضِي العُمُومَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما نَهى عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِمَنصِبِ النُّبُوَّةِ، وهَذا المَعْنى غَيْرُ مَوْجُودٍ في الأُمَّةِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: هَذا المَعْنى في حَقِّ الأُمَّةِ هو الرِّياءُ، واللَّهُ تَعالى مَنَعَ الكُلَّ مِن ذَلِكَ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ هَذا النَّهْيُ مُخْتَصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَهو نَهْيُ تَحْرِيمٍ أوْ نَهْيُ تَنْزِيهٍ ؟ والجَوابُ: ظاهِرُ النَّهْيِ لِلتَّحْرِيمِ.