Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 74:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُفَسَّرَ المُدَّثِّرُ بِكَوْنِهِ مُتَدَثِّرًا بِالنُّبُوَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: يا أيُّها المُتَدَثِّرُ بِالنُّبُوَّةِ طَهِّرْ ما تَدَثَّرْتَ بِهِ عَنِ الجَزَعِ وقِلَّةِ الصَّبْرِ، والغَضَبِ والحِقْدِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَلِيقُ بِهَذا الدِّثارِ، ثُمَّ أوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ واعْلَمْ أنَّ حَمْلَ المُدَّثِّرِ عَلى المُتَّصِفِ بِبَعْضِ الصِّفاتِ جائِزٌ، يُقالُ: فُلانٌ طاهِرُ الجَيْبِ نَقِيُّ الذَّيْلِ، إذا وصَفُوهُ بِالنَّقاءِ مِنَ المَعايِبِ، ويُقالُ: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ إذا كانَ مَوْصُوفًا بِالأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ، قالَ الشّاعِرُ:
فَلا أبَ وابْنًا مِثْلُ مَرْوانَ وابْنِهِ ∗∗∗ إذا هو بِالمَجْدِ ارْتَدى وتَأزَّرا
والسَّبَبُ في حُسْنِ هَذِهِ الكِنايَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الثَّوْبَ كالشَّيْءِ المُلازِمِ لِلْإنْسانِ، فَلِهَذا السَّبَبِ جَعَلُوا الثَّوْبَ كِنايَةً عَنِ الإنْسانِ، يُقالُ: المَجْدُ في ثَوْبِهِ والعِفَّةُ في إزارِهِ.
والثّانِي: أنَّ الغالِبَ أنَّ مَن طَهُرَ باطِنُهُ، فَإنَّهُ يَطْهُرُ ظاهِرُهُ.