Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ يُرِيدُ سائِرَ الصَّدَقاتِ.
وثانِيها: يُرِيدُ أداءَ الزَّكاةِ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ، وهو إخْراجُها مِن أطْيَبِ الأمْوالِ وأكْثَرِها نَفْعًا لِلْفُقَراءِ، ومُراعاةُ النِّيَّةِ، وابْتِغاءُ وجْهِ اللَّهِ، والصَّرْفُ إلى المُسْتَحِقِّ.
وثالِثُها: يُرِيدُ كُلَّ شَيْءٍ يُفْعَلُ مِنَ الخَيْرِ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ والمالِ.
* *
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى الحِكْمَةَ في إعْطاءِ المالِ فَقالَ: ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرًا وأعْظَمَ أجْرًا واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وأعْظَمَ أجْرًا مِنَ الَّذِي تُؤَخِّرُهُ إلى وصِيَّتِكَ عِنْدَ المَوْتِ، وقالَ الزَّجّاجُ: وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرًا لَكم مِن مَتاعِ الدُّنْيا، والقَوْلُ ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَعْنى الآيَةِ: وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ فَإنَّكم تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وأعْظَمَ أجْرًا إلّا أنَّهُ قالَ: ”هو خَيْرًا“ لِلتَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ، وقَرَأ أبُو السَّمّالِ: ”هو خَيْرٌ وأعْظَمُ أجْرًا“ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ، ثُمَّ قالَ: ﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ لِذُنُوبِكم والتَّقْصِيراتِ الصّادِرَةِ مِنكم؛ خاصَّةً في قِيامِ اللَّيْلِ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِمْ، وفي ”الغَفُورِ“ قَوْلانِ: