Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ تَقْدِيرَ هَذِهِ الآيَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ ؟ فَقالَ: لِأنَّهُ عَلِمَ كَذا وكَذا، والمَعْنى لِتَعَذُّرِ القِيامِ عَلى المَرْضى والضّارِبِينَ في الأرْضِ لِلتِّجارَةِ والمُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ، أمّا المَرْضى فَإنَّهم لا يُمْكِنُهم الِاشْتِغالَ بِالتَّهَجُّدِ لِمَرَضِهِمْ، وأمّا المُسافِرُونَ والمُجاهِدُونَ فَهم مُشْتَغِلُونَ في النَّهارِ بِالأعْمالِ الشّاقَّةِ، فَلَوْ لَمْ يَنامُوا في اللَّيْلِ لَتَوالَتْ أسْبابُ المَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ، وهَذا السَّبَبُ ما كانَ مَوْجُودًا في حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ لَكَ في اَلنَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ فَلا جَرَمَ ما صارَ وُجُوبُ التَّهَجُّدِ مَنسُوخًا في حَقِّهِ. ومِن لَطائِفِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى سَوّى بَيْنَ المُجاهِدِينَ والمُسافِرِينَ لِلْكَسْبِ الحَلالِ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”أيُّما رَجُلٍ جَلَبَ شَيْئًا إلى مَدِينَةٍ مِن مَدائِنِ المُسْلِمِينَ صابِرًا مُحْتَسِبًا فَباعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ كانَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الشُّهَداءِ“، ثُمَّ أعادَ مَرَّةً أُخْرى قَوْلَهُ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ وذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ ثُمَّ قالَ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ أيِ الواجِبَةَ، وقِيلَ: زَكاةُ الفِطْرِ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ زَكاةٌ وإنَّما وجَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، ومَن فَسَّرَها بِالزَّكاةِ الواجِبَةِ جَعَلَ آخِرَ السُّورَةِ مَدَنِيًّا.
صفحة ١٦٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: