Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ الحَسَنُ: يَعْنِي في صَلاةِ المَغْرِبِ والعِشاءِ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ نَسَخَ وُجُوبَ ذَلِكَ التَّهَجُّدِ واكْتَفى بِما تَيَسَّرَ مِنهُ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ أيْضًا بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ قِراءَةُ القُرْآنِ بِعَيْنِها، والغَرَضُ مِنهُ دِراسَةُ القُرْآنِ لِيَحْصُلَ الأمْنُ مِنَ النِّسْيانِ، قِيلَ: يَقْرَأُ مِائَةَ آيَةٍ، وقِيلَ: مَن قَرَأ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وقِيلَ: خَمْسِينَ آيَةً، ومِنهم مَن قالَ: بَلِ السُّورَةُ القَصِيرَةُ كافِيَةٌ، لِأنَّ إسْقاطَ التَّهَجُّدِ إنَّما كانَ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وفي القِراءَةِ الكَثِيرَةِ حَرَجٌ فَلا يُمْكِنُ اعْتِبارُها. وهَهُنا بَحْثٌ آخَرُ وهو ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: سَقَطَ عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيامُ اللَّيْلِ، وصارَتْ تَطَوُّعًا، وبَقِيَ ذَلِكَ فَرْضًا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
* ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الحِكْمَةِ في هَذا النَّسْخِ فَقالَ تَعالى: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ .