Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الضَّمِيرُ في ﴿أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ عائِدٌ إلى مَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: عَلِمَ أنَّهُ لا يُمْكِنُكم إحْصاءُ مِقْدارِ كَلِّ واحِدٍ مِن أجْزاءِ اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلى الحَقِيقَةِ، ولا يُمْكِنُكم أيْضًا تَحْصِيلُ تِلْكَ المَقادِيرِ عَلى سَبِيلِ الطَّعْنِ والِاحْتِياطِ إلّا مَعَ المَشَقَّةِ التّامَّةِ، قالَ مُقاتِلٌ: كانَ الرَّجُلُ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ مَخافَةَ أنْ لا يُصِيبَ ما أُمِرَ بِهِ مِن قِيامِ ما فُرِضَ عَلَيْهِ.
صفحة ١٦٥
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ بَعْضُهم عَلى تَكْلِيفِ ما لا يُطاقُ بِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أيْ لَنْ تُطِيقُوهُ، ثُمَّ إنَّهُ كانَ قَدْ كَلَّفَهم بِهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّ المُرادَ صُعُوبَتُهُ، لا أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ؛ كَقَوْلِ القائِلِ: ما أُطِيقُ أنْ أنْظُرَ إلى فُلانٍ، إذا اسْتَثْقَلَ النَّظَرَ إلَيْهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ هو عِبارَةٌ عَنِ التَّرْخِيصِ في تَرْكِ القِيامِ المُقَدَّرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم وعَفا عَنْكم فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٨٧] والمَعْنى أنَّهُ رَفَعَ التَّبِعَةَ عَنْكم في تَرْكِ هَذا العَمَلِ كَما رَفَعَ التَّبِعَةَ عَنِ التّائِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ القِراءَةِ الصَّلاةُ؛ لِأنَّ القِراءَةَ أحَدُ أجْزاءِ الصَّلاةِ، فَأُطْلِقَ اسْمُ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، أيْ فَصَلُّوا ما تَيَسَّرَ عَلَيْكم، ثُمَّ هَهُنا قَوْلانِ: