Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:17-18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ مَثَلٌ في الشِّدَّةِ يُقالُ في اليَوْمِ الشَّدِيدِ، يَوْمَ يَشِيبُ نَواصِي الأطْفالِ، والأصْلُ فِيهِ أنَّ الهُمُومَ والأحْزانَ إذا تَفاقَمَتْ عَلى الإنْسانِ أسْرَعَ فِيهِ الشَّيْبُ، لِأنَّ كَثْرَةَ الهُمُومِ تُوجِبُ انْقِصارَ الرُّوحِ إلى داخِلِ القَلْبِ، وذَلِكَ الِانْقِصارُ يُوجِبُ انْطِفاءَ الحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ، وانْطِفاءُ الحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ وضَعْفُها يُوجِبُ بَقاءَ الأجْزاءِ الغِذائِيَّةِ غَيْرَ تامَّةِ النُّضْجِ، وذَلِكَ يُوجِبُ اسْتِيلاءَ البَلْغَمِ عَلى الأخْلاطِ، وذَلِكَ يُوجِبُ ابْيِضاضَ الشَّعَرِ، فَلَمّا رَأوْا أنَّ حُصُولَ الشَّيْبِ مِن لَوازِمِ كَثْرَةِ الهُمُومِ، جَعَلُوا الشَّيْبَ كِنايَةً عَنِ الشَّدَّةِ والمِحْنَةِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ هَوْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا حَقِيقَةً، لِأنَّ إيصالَ الألَمِ والخَوْفِ إلى الصِّبْيانِ غَيْرُ جائِزٍ يَوْمَ القِيامَةِ.
الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ وصْفَ ذَلِكَ اليَوْمِ بِالطُّولِ، وأنَّ الأطْفالَ يَبْلُغُونَ فِيهِ أوانَ الشَّيْخُوخَةِ والشَّيْبِ، ولَقَدْ سَألَنِي بَعْضُ الأُدَباءِ عَنْ قَوْلِ المَعَرِّي:
وظُلْمٌ يَمْلَأُ الفَوْدَيْنِ شِيبًا
صفحة ١٦٣
وقالَ: كَيْفَ يُفَضَّلُ هَذا التَّشْبِيهُ الَّذِي في القُرْآنِ عَلى بَيْتِ المَعَرِّي ؟ فَقُلْتُ: مِن وُجُوهٍ: