Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾
اعْلَمْ أنَّهُ إذا اهْتَمَّ إنْسانٌ بِمُهِمٍّ وكانَ غَيْرُهُ قادِرًا عَلى كِفايَةِ ذَلِكَ المُهِمِّ عَلى سَبِيلِ التَّمامِ والكَمالِ قالَ لَهُ: ذَرْنِي أنا وذاكَ، أيْ: لا حاجَةَ مَعَ اهْتِمامِي بِذاكَ إلى شَيْءٍ آخَرَ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ﴾ [ القَلَمِ: ٤٤]، وقَوْلُهُ: ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ بِالفَتْحِ التَّنَعُّمُ، وبِالكَسْرِ الإنْعامُ، وبِالضَّمِّ المَسَرَّةُ، يُقالُ: أنْعَمَ بِكَ ونَعِمَكَ عَيْنًا، أيْ: أسَرَّ عَيْنَكَ، وهم صَنادِيدُ قُرَيْشٍ وكانُوا أهْلَ تَنَعُّمٍ وتَرَفُّهٍ. ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المُرادُ مِنَ القَلِيلِ الحَياةُ الدُّنْيا.
والثّانِي: المُرادُ مِنَ القَلِيلِ تِلْكَ المُدَّةُ القَلِيلَةُ الباقِيَةُ إلى يَوْمِ بَدْرٍ، فَإنَّ اللَّهَ أهْلَكَهم في ذَلِكَ اليَوْمِ.
صفحة ١٦٠