Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾ فالمَعْنى أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو لَزِمَكَ أنْ تَتَّخِذَهُ وكِيلًا وأنْ تُفَوِّضَ كُلَّ أُمُورِكَ إلَيْهِ، وهَهُنا مَقامٌ عَظِيمٌ، فَإنَّهُ لَمّا كانَتْ مَعْرِفَةُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو تُوجِبُ تَفْوِيضَ كُلِّ الأُمُورِ إلَيْهِ دَلَّ هَذا عَلى أنَّ مَن لا يُفَوِّضُ كُلَّ الأُمُورِ إلَيْهِ، فَإنَّهُ غَيْرُ عالِمٍ بِحَقِيقَةِ ”لا إلَهَ إلّا هو“، وتَقْرِيرُهُ: أنَّ كُلَّ ما سِواهُ مُمْكِنٌ ومُحْدَثٌ، وكُلُّ مُمْكِنٍ ومُحْدَثٍ فَإنَّهُ ما لَمْ يَنْتَهِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ لَمْ يَجِبْ، ولَمّا كانَ الواجِبُ لِذاتِهِ واحِدًا كانَ جَمِيعُ المُمْكِناتِ مُسْتَنِدَةً إلَيْهِ مُنْتَهِيَةً إلَيْهِ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾ . وقالَ بَعْضُهم: (وكِيلًا) أيْ: كَفِيلًا بِما وعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ والإظْهارِ.