Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ لَكَ في اَلنَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ المُبَرِّدُ: سَبْحًا أيْ تَقَلُّبًا فِيما يَجِبُ، ولِهَذا سُمِّي السّابِحُ سابِحًا لِتَقَلُّبِهِ بِيَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ، ثُمَّ في كَيْفِيَّةِ المَعْنى وجْهانِ:
الأوَّلُ: إنَّ لَكَ في النَّهارِ تَصَرُّفًا وتَقَلُّبًا في مُهِمّاتِكَ فَلا تَتَفَرَّغْ لِخِدْمَةِ اللَّهِ إلّا بِاللَّيْلِ، فَلِهَذا السَّبَبِ أمَرْتُكَ بِالصَّلاةِ في اللَّيْلِ.
الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: أيْ إنْ فاتَكَ مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ مِنَ النَّوْمِ والرّاحَةِ فَلَكَ في النَّهارِ فَراغُهُ فاصْرِفْهُ إلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”سَبْخًا“ بِالخاءِ المُنَقَّطَةِ مِن فَوْقُ، وهو اسْتِعارَةٌ مِن سَبَخِ الصُّوفِ وهو نَفْشُهُ ونَشْرُ أجْزائِهِ، فَإنَّ القَلْبَ في النَّهارِ يَتَفَرَّغُ بِسَبَبِ الشَّواغِلِ، وتَخْتَلِفُ هُمُومُهُ بِسَبَبِ المُوجِباتِ المُخْتَلِفَةِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ أوَّلًا بِقِيامِ اللَّيْلِ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ في أنَّهُ لِمَ خَصَّ اللَّيْلَ بِذَلِكَ دُونَ النَّهارِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ أشْرَفَ الأعْمالِ المَأْمُورِ بِها عِنْدَ قِيامِ اللَّيْلِ ما هو.
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِشَيْئَيْنِ:
أحَدُهُما: الذِّكْرُ.