Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 73:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أثْقَلُ وأغْلَظُ عَلى المُصَلِّي مِن صَلاةِ النَّهارِ، وهو مِن قَوْلِكَ: اشْتَدَّتْ عَلى القَوْمِ وطْأةُ سُلْطانِهِمْ إذا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ مُعامَلَتُهم مَعَهُ، وفي الحَدِيثِ: ”«اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرَ» “ فَأعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنَّ الثَّوابَ في قِيامِ اللَّيْلِ عَلى قَدْرِ شِدَّةِ الوَطْأةِ وثِقَلِها، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أفْضَلُ العِباداتِ أحْمَزُها» “ أيْ أشَقُّها. واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ القِراءَةَ الأُولى، قالَ: لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَهُ بِقِيامِ اللَّيْلِ ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أمَرْتُكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ؛ لِأنَّ مُوافَقَةَ القَلْبِ واللِّسانِ فِيهِ أكْمَلُ، وأيْضًا الخَواطِرُ اللَّيْلِيَّةُ إلى المُكاشَفاتِ الرُّوحانِيَّةِ أتَمُّ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أحْسَنُ لَفْظًا، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِأنَّ اللَّيْلَ تَهْدَأُ فِيهِ الأصْواتُ وتَنْقَطِعُ فِيهِ الحَرَكاتُ ويَخْلُصُ القَوْلُ، ولا يَكُونُ دُونَ تَسَمُّعِهِ وتَفَهُّمِهِ حائِلٌ.