Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 72:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الرّابِعُ: مِن جُمْلَةِ المُوحى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ اعْلَمْ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ هو النَّبِيُّ ﷺ في قَوْلِ الجَمِيعِ، ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: إنَّ هَذا مِن كَلامِ الجِنِّ لا مِن جُمْلَةِ المُوحى؛ لِأنَّ الرَّسُولَ لا يَلِيقُ أنْ يَحْكِيَ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ المُغايَبَةِ وهَذا غَيْرُ بَعِيدٍ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٥] والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ مِن جُمْلَةِ المُوحى؛ إذْ لَوْ كانَ مِن كَلامِ الجِنِّ لَكانَ ما لَيْسَ مِن كَلامِ الجِنِّ. وفي خَلَلِ ما هو كَلامُ الجِنِّ مُخْتَلًّا بَعِيدًا عَنْ سَلامَةِ النَّظْمِ، وفائِدَةُ هَذا الِاخْتِلافِ أنَّ مَن جَعَلَهُ مِن جُمْلَةِ المُوحى فَتَحَ الهَمْزَةَ في أنَّ، ومَن جَعَلَهُ مِن كَلامِ الجِنِّ كَسَرَها، ونَحْنُ نُفَسِّرُ الآيَةَ عَلى القَوْلَيْنِ، أمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ مِن جُمْلَةِ المُوحى فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ كادُوا إلى مَن يَعُودُ ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: