Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 72:14-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِقَوْلِهِ: لِنَفْتِنَهم عَلى أنَّهُ تَعالى يُضِلُّ عِبادَهُ، والمُعْتَزِلَةُ أجابُوا بِأنَّ الفِتْنَةَ هي الِاخْتِبارُ كَما يُقالُ: فَتَنْتُ الذَّهَبَ بِالنّارِ، لا خَلْقُ الضَّلالِ، واسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِاللّامِ في قَوْلِهِ لِنَفْتِنَهم عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما يَفْعَلُ لِغَرَضٍ، وأصْحابُنا أجابُوا أنَّ الفِتْنَةَ بِالِاتِّفاقِ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ، عَلى أنَّ اللّامَ لَيْسَتْ لِلْغَرَضِ في حَقِّ اللَّهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ أيْ عَنْ عِبادَتِهِ أوْ عَنْ مَوْعِظَتِهِ، أوْ عَنْ وحْيِهِ. (يَسْلُكْهُ)، وقُرِئَ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً ومَضْمُومَةً أيْ نُدْخِلْهُ عَذابًا، والأصْلُ نَسْلُكْهُ في عَذابٍ كَقَوْلِهِ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المُدَّثِّرِ: ٤٢] إلّا أنَّ هَذِهِ العِبارَةَ أيْضًا مُسْتَقِيمَةٌ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ نَسْلُكْهُ في عَذابٍ، ثُمَّ حُذِفَ الجارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ، كَقَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعْرافِ: ١٥٥] .