Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 72:8-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَصَدًا أيْ راصِدًا، وذَلِكَ لِأنَّ الشِّهابَ لَمّا كانَ مُعَدًّا لَهُ، فَكَأنَّ الشِّهابَ راصِدٌ لَهُ ومُتَرَصِّدٌ لَهُ، واعْلَمْ أنّا قَدِ اسْتَقْصَيْنا في هَذِهِ المَسْألَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [المُلْكِ: ٥] فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ الشُّهُبُ، كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ المَبْعَثِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ:
أحَدُها: أنَّ جَمِيعَ الفَلاسِفَةِ المُتَقَدِّمِينَ تَكَلَّمُوا في أسْبابِ انْقِضاضِ هَذِهِ الشُّهُبِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّها كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ المَبْعَثِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ ذَكَرَ في خَلْقِ الكَواكِبِ فائِدَتَيْنِ، التَّزْيِينُ ورَجْمُ الشَّياطِينِ.
وثالِثُها: أنَّ وصْفَ هَذا الِانْقِضاضِ جاءَ في شِعْرِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
فانْقَضَّ كالدَّرِّيِّ يَتْبَعُهُ نَقْعٌ يَثُورُ نَخالُهُ طُنُبا
وقالَ عَوْفُ بْنُ الخَرْعِ:
يَرُدُّ عَلَيْنا العِيرَ مِن دُونِ إلْفِهِ ∗∗∗ أوِ الثَّوْرَ كالدَّرِّيِّ يَتْبَعُهُ الدَّمُ