Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 72:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الأوَّلُ مِمّا حَكَوْهُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ أيْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ حِينَ رَجَعُوا إلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحْقافِ: ٢٩]، ﴿قُرْآنًا عَجَبًا﴾ أيْ خارِجًا عَنْ حَدِّ أشْكالِهِ ونَظائِرِهِ، و(عَجَبًا) مَصْدَرٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ العَجِيبِ ولا شَكَّ أنَّهُ أبْلَغُ مِنَ العَجِيبِ، ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ أيْ إلى الصَّوابِ، وقِيلَ: إلى التَّوْحِيدِ (فَآمَنّا بِهِ) أيْ بِالقُرْآنِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ فَآمَنّا بِالرُّشْدِ الَّذِي في القُرْآنِ وهو التَّوْحِيدُ ﴿ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ أيْ ولَنْ نَعُودَ إلى ما كُنّا
صفحة ١٣٧
عَلَيْهِ مِنَ الإشْراكِ بِهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أُولَئِكَ الجِنَّ كانُوا مِنَ المُشْرِكِينَ.
النَّوْعُ الثّانِي: مِمّا ذَكَرَهُ الجِنُّ أنَّهم كَما نَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمُ الشِّرْكَ نَزَّهُوا رَبَّهم عَنِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ. فَقالُوا: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الجَدِّ قَوْلانِ: