Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 72:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ الواقِعَةَ كانَتْ مَرَّةً واحِدَةً، وهو عَلَيْهِ السَّلامُ رَآهم وسَمِعَ كَلامَهم، وهم آمَنُوا بِهِ، ثُمَّ لَمّا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ عَلى سَبِيلِ الحِكايَةِ: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ وكانَ كَذا وكَذا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ ما قالُوهُ لِأقْوامِهِمْ، وإذا كانَتْ هَذِهِ الوُجُوهُ مُحْتَمَلَةً فَلا سَبِيلَ إلى التَّكْذِيبِ.
صفحة ١٣٦
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: (قُلُ) أمْرٌ مِنهُ تَعالى لِرَسُولِهِ أنْ يُظْهِرَ لِأصْحابِهِ ما أوْحى اللَّهُ في واقِعَةِ الجِنِّ، وفِيهِ فَوائِدُ:
إحْداها: أنْ يَعْرِفُوا بِذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما بُعِثَ إلى الإنْسِ، فَقَدْ بُعِثَ إلى الجِنِّ.
وثانِيها: أنْ يَعْلَمَ قُرَيْشٌ أنَّ الجِنَّ مَعَ تَمَرُّدِهِمْ لَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ عَرَفُوا إعْجازَهُ، فَآمَنُوا بِالرَّسُولِ.
وثالِثُها: أنْ يَعْلَمَ القَوْمُ أنَّ الجِنَّ مُكَلَّفُونَ كالإنْسِ.
ورابِعُها: أنْ يَعْلَمَ أنَّ الجِنَّ يَسْتَمِعُونَ كَلامَنا ويَفْهَمُونَ لُغاتِنا.
وخامِسُها: أنْ يُظْهِرَ أنَّ المُؤْمِنَ مِنهم يَدْعُو غَيْرَهُ مِن قَبِيلَتِهِ إلى الإيمانِ، وفي كُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ مَصالِحُ كَثِيرَةٌ إذا عَرَفَها النّاسُ.