# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 72:1-3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209096

## Texte arabe

فَأمّا التَّحَكُّمُ في الفَرْقِ فَهو بَعِيدٌ، إذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ جَوازُ القَوْلِ بِالجِنِّ، فَإنَّ أجْسامَهم وإنْ كانَتْ كَثِيفَةً قَوِيَّةً إلّا أنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ لا تَراها، وإنْ كانُوا حاضِرِينَ هَذا عَلى قَوْلِ الأشْعَرِيِّ فَهَذا هو تَفْصِيلُ هَذِهِ الوُجُوهِ، وأنا مُتَعَجِّبٌ مِن هَؤُلاءِ المُعْتَزِلَةِ أنَّهم كَيْفَ يُصَدِّقُونَ ما جاءَ في القُرْآنِ مِن إثْباتِ المَلَكِ والجِنِّ مَعَ اسْتِمْرارِهِمْ عَلى مَذاهِبِهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّ لِلْمَلائِكَةِ قُوَّةً عَظِيمَةً عَلى الأفْعالِ الشّاقَّةِ، والجِنُّ أيْضًا كَذَلِكَ، وهَذِهِ القُدْرَةُ لا تَثْبُتُ إلّا في الأعْضاءِ الكَثِيفَةِ الصُّلْبَةِ، فَإذًا يَجِبُ في المَلَكِ والجِنِّ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ المَلائِكَةَ حاضِرُونَ عِنْدَنا أبَدًا، وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ والحَفَظَةُ، ويَحْضُرُونَ أيْضًا عِنْدَ قَبْضِ الأرْواحِ، وقَدْ كانُوا يَحْضُرُونَ عِنْدَ الرَّسُولِ ﷺ، وأنَّ أحَدًا مِنَ القَوْمِ ما كانَ يَراهم، وكَذَلِكَ النّاسُ الجالِسُونَ عِنْدَ مَن يَكُونُ في النَّزْعِ لا يَرَوْنَ أحَدًا، فَإنْ وجَبَتْ رُؤْيَةُ الكَثِيفِ عِنْدَ الحُضُورِ فَلِمَ لا نَراها ؟ وإنْ لَمْ تَجِبِ الرُّؤْيَةُ فَقَدْ بَطَلَ مَذْهَبُهم، وإنْ كانُوا مَوْصُوفِينَ بِالقُوَّةِ والشِّدَّةِ مَعَ عَدَمِ الكَثافَةِ والصَّلابَةِ فَقَدْ بَطَلَ قَوْلُهم: إنَّ البِنْيَةَ شَرْطُ الحَياةِ، وإنْ قالُوا: إنَّها أجْسامٌ لَطِيفَةٌ وحَيَّةٌ، ولَكِنَّها لِلَطافَتِها لا تَقْدِرُ عَلى الأعْمالِ الشّاقَّةِ، فَهَذا إنْكارٌ لِصَرِيحِ القُرْآنِ، وبِالجُمْلَةِ فَحالُهم في الإقْرارِ بِالمَلَكِ والجِنِّ مَعَ هَذِهِ المَذاهِبِ عَجِيبٌ، ولَيْتَهم ذَكَرُوا عَلى صِحَّةِ مَذاهِبِهِمْ شُبْهَةً مُخَيَّلَةً فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ مُبِينَةٍ، فَهَذا هو التَّنْبِيهُ عَلى ما في هَذا البابِ مِنَ الدَّقائِقِ والمُشْكِلاتِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
