Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 72:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوْ لا تَكُونَ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ؛ لِأنَّ الأجْزاءَ مُتَساوِيَةٌ فَلَوِ افْتَقَرَتْ رُؤْيَةُ هَذا الجُزْءِ إلى رُؤْيَةِ ذَلِكَ الجُزْءِ لافْتَقَرَتْ أيْضًا رُؤْيَةُ ذَلِكَ الجُزْءِ إلى رُؤْيَةِ هَذا الجُزْءِ، فَيَقَعُ الدَّوْرُ، وإنْ لَمْ يَحْصُلْ هَذا الِافْتِقارُ فَحِينَئِذٍ رُؤْيَةُ الجَوْهَرِ الفَرْدِ عَلى ذَلِكَ القَدْرِ مِنَ المَسافَةِ تَكُونُ مُمْكِنَةً، ثُمَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ ذَلِكَ الجَوْهَرَ الفَرْدَ لَوْ حَصَلَ وحْدَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ سائِرُ الجَواهِرِ فَإنَّهُ لا يُرى، فَعَلِمْنا أنَّ حُصُولَ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ اجْتِماعِ الشَّرائِطِ لا يَكُونُ واجِبًا بَلْ جائِزًا، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ عَوَّلُوا عَلى أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ لَجَوَّزْنا أنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِنا طَبْلاتٌ وبُوقاتٌ ولا نَراها ولا نَسْمَعُها، فَإذا عارَضْناهم بِسائِرِ الأُمُورِ العادِيَّةِ وقُلْنا لَهم فَجَوَّزُوا أنْ يُقالَ: انْقَلَبَتْ مِياهُ البِحارِ ذَهَبًا وفِضَّةً، والجِبالُ ياقُوتًا وزَبَرْجَدًا، أوْ حَصَلَتْ في السَّماءِ حالُ ما غَمَضَتِ العَيْنُ ألْفَ شَمْسٍ وقَمَرٍ، ثُمَّ لَمّا فُتِحَتِ العَيْنُ أعْدَمَها اللَّهُ، عَجَزُوا عَنِ الفَرْقِ.