Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 72:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: وهي قَوْلُهم: إنَّهُ يُمْكِنُ تَقْسِيمُ الجِسْمِ إلى اللَّطِيفِ والكَثِيفِ فَهي أيْضًا مَنقُوضَةٌ بِالعَرَضِ فَإنَّهُ يُمْكِنُ تَقْسِيمُ العَرَضِ إلى الكَيْفِ والكَمِّ ولَمْ يَلْزَمْ أنْ يَكُونَ هُناكَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ مِنَ الذّاتِيِّ فَضْلًا
صفحة ١٣٣
عَنِ التَّساوِي في كُلِّ الذّاتِيّاتِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ هَهُنا أيْضًا كَذَلِكَ إذا ثَبَتَ أنَّهُ لا امْتِناعَ في كَوْنِ الأجْسامِ مُخْتَلِفَةً ولَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ هَذا الِاحْتِمالِ، فَحِينَئِذٍ قالُوا: لا يَمْتَنِعُ في بَعْضِ الأجْسامِ اللَّطِيفَةِ الهَوائِيَّةِ أنْ تَكُونَ مُخالِفَةً لِسائِرِ أنْواعِ الهَواءِ في الماهِيَّةِ، ثُمَّ تَكُونَ تِلْكَ الماهِيَّةُ تَقْتَضِي لِذاتِها عِلْمًا مَخْصُوصًا وقُدْرَةً مَخْصُوصَةً عَلى أفْعالٍ عَجِيبَةٍ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ القَوْلُ بِالجِنِّ ظاهِرَ الِاحْتِمالِ، وتَكُونُ قُدْرَتُها عَلى التَّشَكُّلِ بِالأشْكالِ المُخْتَلِفَةِ ظاهِرَةَ الِاحْتِمالِ.
القَوْلُ الثّانِي: قَوْلُ مَن قالَ: الأجْسامُ مُتَساوِيَةٌ في تَمامِ الماهِيَّةِ، والقائِلُونَ بِهَذا المَذْهَبِ أيْضًا فِرْقَتانِ.