Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 71:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قِيلَ: مَسْجِدِي، وقِيلَ: سَفِينَتِي، وقِيلَ: لِمَن دَخَلَ في دِينِي، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا التَّفْسِيرِ يَصِيرُ قَوْلُهُ (مُؤْمِنًا) مُكَرَّرًا، قُلْنا: إنَّ مَن دَخَلَ في دِينِهِ ظاهِرًا، قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ، وقَدْ لا يَكُونُ، والمَعْنى ولِمَن دَخَلَ في دِينِي دُخُولًا مَعَ تَصْدِيقِ القَلْبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إنَّما خَصَّ نَفْسَهُ أوَّلًا بِالدُّعاءِ ثُمَّ المُتَّصِلِينَ بِهِ؛ لِأنَّهم أوْلى وأحَقُّ بِدُعائِهِ، ثُمَّ عَمَّ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ.
ثُمَّ خَتَمَ الكَلامَ مَرَّةً أُخْرى بِالدُّعاءِ عَلى الكافِرِينَ فَقالَ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾ أيْ: هَلاكًا ودَمارًا، وكُلُّ شَيْءِ أُهْلِكَ فَقَدْ تَبَرَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ﴾ [الأعْرافِ: ١٣٩] وقَوْلُهُ: ﴿ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسْراءِ: ٧] فاسْتَجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ فَأهْلَكَهم بِالكُلِّيَّةِ، فَإنْ قِيلَ: ما جُرْمُ الصِّبْيانِ حِينَ أُغْرِقُوا ؟ والجَوابُ مِن وُجُوهٍ: