Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 71:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ قالَ: ﴿فَأُدْخِلُوا﴾ عَلى سَبِيلِ الإخْبارِ عَنِ الماضِي. وهَذا إنَّما يَصْدُقُ لَوْ وقَعَ ذَلِكَ، قالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: مَعْناهُ أنَّهم سَيَدْخُلُونَ في الآخِرَةِ نارًا، ثُمَّ عَبَّرَ عَنِ المُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الماضِي لِصِحَّةِ كَوْنِهِ وصِدْقِ الوَعْدِ بِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ النّارِ﴾ [الأعْرافِ: ٥٠] ﴿ونادى أصْحابُ الجَنَّةِ﴾ [الأعْرافِ: ٤٤] واعْلَمْ أنَّ الَّذِي قالُوهُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ. فَإنْ قِيلَ: إنَّما تَرَكْنا هَذا الظّاهِرَ لِدَلِيلٍ، وهو أنَّ مَن ماتَ في الماءِ فَإنّا نُشاهِدُهُ هُناكَ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهم في تِلْكَ السّاعَةِ أُدْخِلُوا نارًا ؟ (والجَوابُ) هَذا الإشْكالُ إنَّما جاءَ لِاعْتِقادِ أنَّ الإنْسانَ هو مَجْمُوعُ هَذا الهَيْكَلِ، وهَذا خَطَأٌ لِما بَيَّنّا أنَّ هَذا الإنْسانَ هو الَّذِي كانَ مَوْجُودًا مِن أوَّلِ عُمُرِهِ، مَعَ أنَّهُ كانَ صَغِيرَ الجُثَّةِ في أوَّلِ عُمُرِهِ، ثُمَّ إنَّ أجْزاءَهُ دائِمًا في التَّحَلُّلِ والذَّوَبانِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الباقِيَ غَيْرُ المُتَبَدِّلِ، فَهَذا الإنْسانُ عِبارَةٌ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هو باقٍ مِنَ أوَّلِ عُمُرِهِ إلى الآنِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ وإنْ بَقِيَتْ هَذِهِ الجُثَّةُ في الماءِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى نَقَلَ تِلْكَ الأجْزاءَ الأصْلِيَّةَ الباقِيَةَ الَّتِي كانَ الإنْسانُ المُعَيَّنُ عِبارَةً عَنْها إلى النّارِ والعَذابِ.