Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 71:22-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا في قَدِيمِ الدَّهْرِ، كانُوا مُنَجِّمِينَ عَلى مَذْهَبِ أصْحابِ الأحْكامِ، في إضافاتِ سَعاداتِ هَذا العالَمِ ونُحُوساتِها إلى الكَواكِبِ، فَإذا اتَّفَقَ في الفَلَكِ شَكْلٌ عَجِيبٌ صالِحٌ لِطَلْسَمٍ عَجِيبٍ، فَكانُوا يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ الطَّلْسَمَ، وكانَ يَظْهَرُ مِنهُ أحْوالٌ عَجِيبَةٌ وآثارٌ عَظِيمَةٌ، وكانُوا يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ الطَّلْسَمَ ويُكْرِمُونَهُ ويَشْتَغِلُونَ بِعِبادَتِهِ، وكانُوا يَتَّخِذُونَ كُلَّ طَلْسَمٍ عَلى شَكْلٍ مُوافِقٍ لِكَوْكَبٍ خاصٍّ ولِبُرْجٍ خاصٍّ، فَقِيلَ: كانَ ودٌّ عَلى صُورَةِ رَجُلٍ، وسُواعٌ عَلى صُورَةِ امْرَأةٍ، ويَغُوثُ عَلى صُورَةِ أسَدٍ، ويَعُوقُ عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، ونَسْرٌ عَلى صُورَةِ نَسْرٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ يَمُوتُ أقْوامٌ صالِحُونَ فَكانُوا يَتَّخِذُونَ تَماثِيلَ عَلى صُوَرِهِمْ ويَشْتَغِلُونَ بِتَعْظِيمِها، وغَرَضُهم تَعْظِيمُ أُولَئِكَ الأقْوامِ الَّذِينَ ماتُوا حَتّى يَكُونُوا شافِعِينَ لَهم عِنْدَ اللَّهِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزُّمَرِ: ٣] .