Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 71:11-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الرَّجاءَ هَهُنا بِمَعْنى الخَوْفِ، ومِنهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرُجُ لَسْعَها
والوَقارُ العَظَمَةُ والتَّوْقِيرُ التَّعْظِيمُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾ بِمَعْنى ما بالُكم لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وهَذا القَوْلُ عِنْدِي غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ الرَّجاءَ ضِدُّ الخَوْفِ في اللُّغَةِ المُتَواتِرَةِ الظّاهِرَةِ، فَلَوْ قُلْنا: إنَّ لَفْظَةَ الرَّجاءِ في اللُّغَةِ مَوْضُوعَةٌ بِمَعْنى الخَوْفِ لَكانَ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِلرِّوايَةِ الثّابِتَةِ بِالآحادِ عَلى الرِّوايَةِ المَنقُولَةِ بِالتَّواتُرِ وهَذا يُفْضِي إلى القَدْحِ في القُرْآنِ، فَإنَّهُ لا لَفْظَ فِيهِ إلّا ويُمْكِنُ جَعْلُ نَفْيِهِ إثْباتًا وإثْباتِهِ نَفْيًا بِهَذا الطَّرِيقِ.
الوَجْهُ الثّانِي: ما ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ وهو أنَّ المَعْنى ”ما لَكم“ لا تَأْمَلُونَ لِلَّهِ تَوْقِيرًا أيْ تَعْظِيمًا، والمَعْنى ”ما لَكُمْ“ لا تَكُونُونَ عَلى حالٍ تَأْمَلُونَ فِيها تَعْظِيمَ اللَّهِ إيّاكم و”لِلَّهِ“ بَيانٌ لِلْمُوَقَّرِ، ولَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِلَةً لِلْوَقارِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ في مَوْضِعِ الحالِ كَأنَّهُ قالَ: ما لَكَمَ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، والحالُ هَذِهِ وهي حالٌ مُوجِبَةٌ لِلْإيمانِ بِهِ ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ أيْ تاراتٍ خَلَقَكم أوَّلًا تُرابًا، ثُمَّ خَلَقَكم نُطَفًا، ثُمَّ خَلَقَكم عَلَقًا، ثُمَّ خَلَقَكم مُضَغًا، ثُمَّ خَلَقَكم عِظامًا ولَحْمًا، ثُمَّ أنْشَأكم خَلْقًا آخَرَ.