Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:24-31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها - قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ والإشْفاقُ يَكُونُ مِن أمْرَيْنِ، إمّا الخَوْفُ مِن تَرْكِ الواجِباتِ أوِ الخَوْفُ مِنَ الإقْدامِ عَلى المَحْظُوراتِ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٦٠] وكَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحَجِّ: ٣٥] ومَن يَدُومُ بِهِ الخَوْفُ والإشْفاقُ فِيما كُلِّفَ يَكُونُ حَذِرًا مِنَ التَّقْصِيرِ حَرِيصًا عَلى القِيامِ بِما كُلِّفَ بِهِ مِن عِلْمٍ وعَمَلٍ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ الخَوْفَ فَقالَ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ .
والمُرادُ أنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ القَطْعُ بِأنَّهُ أدّى الواجِباتِ كَما يَنْبَغِي، واحْتَرَزَ عَنِ المَحْظُوراتِ بِالكُلِّيَّةِ، بَلْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ وقَعَ مِنهُ تَقْصِيرٌ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، فَلا جَرَمَ يَكُونُ خائِفًا أبَدًا.
وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ.
وخامِسُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ .