Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:20-23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ .
المُرادُ مِنَ الشَّرِّ والخَيْرِ الفَقْرُ والغِنى أوِ المَرَضُ والصِّحَّةُ، فالمَعْنى أنَّهُ إذا صارَ فَقِيرًا أوْ مَرِيضًا أخَذَ في الجَزَعِ والشِّكايَةِ، وإذا صارَ غَنِيًّا أوْ صَحِيحًا أخَذَ في مَنعِ المَعْرُوفِ وشَحَّ بِمالِهِ ولَمْ يَلْتَفِتْ إلى النّاسِ، فَإنْ قِيلَ: حاصِلُ هَذا الكَلامِ أنَّهُ نَفُورٌ عَنِ المَضارِّ طالِبٌ لِلرّاحَةِ، وهَذا هو اللّائِقُ بِالعَقْلِ فَلِمَ ذَمَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ؟ قُلْنا: إنَّما ذَمَّهُ عَلَيْهِ لِأنَّهُ قاصِرُ النَّظَرِ عَلى الأحْوالِ الجُسْمانِيَّةِ العاجِلَةِ، وكانَ مِنَ الواجِبِ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مَشْغُولًا بِأحْوالِ الآخِرَةِ، فَإذا وقَعَ في مَرَضٍ أوْ فَقْرٍ وعَلِمَ أنَّهُ فِعْلُ اللَّهِ تَعالى كانَ راضِيًا بِهِ، لِعِلْمِهِ أنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويُحْكِمُ ما يُرِيدُ، وإذا وجَدَ المالَ والصِّحَّةَ صَرَفَهُما إلى طَلَبِ السَّعاداتِ الأُخْرَوِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّهُ اسْتَثْنى مِن هَذِهِ الحالَةِ المَذْكُورَةِ المَذْمُومَةِ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِثَمانِيَةِ أشْياءَ: