Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:14-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى يَفْتَدِي، والمَعْنى: يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي بِهَذِهِ الأشْياءِ ثُمَّ يُنْجِيهِ.
والثّانِي: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن في الأرْضِ﴾ والتَّقْدِيرُ: يَوَدُّ لَوْ يَفْتَدِي بِمَن في الأرْضِ ثُمَّ يُنْجِيهِ، و”ثُمَّ“ لِاسْتِبْعادِ الإنْجاءِ، يَعْنِي يَتَمَنّى لَوْ كانَ هَؤُلاءِ جَمِيعًا تَحْتَ يَدِهِ، وبَذَلُهم في فِداءِ نَفْسِهِ، ثُمَّ يُنْجِيهِ ذَلِكَ، وهَيْهاتَ أنْ يُنْجِيَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا إنَّها لَظى﴾ ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ ”كَلّا“ رَدْعٌ لِلْمُجْرِمِ عَنْ كَوْنِهِ بِحَيْثُ يَوَدُّ الِافْتِداءَ بِبَنِيهِ، وعَلى أنَّهُ لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الِافْتِداءُ، ولا يُنْجِيهِ مِنَ العَذابِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّها﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا الضَّمِيرَ لِلنّارِ، ولَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ، إلّا أنَّ ذِكْرَ العَذابِ دَلَّ عَلَيْها.
والثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرَ القِصَّةِ، ولَظى مِن أسْماءِ النّارِ. قالَ اللَّيْثُ: اللَّظى، اللَّهَبُ الخالِصُ، يُقالُ: لَظَّتِ النّارُ تَلَظّى لَظًى، وتَلَظَّتْ تَلَظِّيًا، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿نارًا تَلَظّى﴾ [اللَّيْلِ: ١٤] ولَظى عَلَمٌ لِلنّارِ مَنقُولٌ مِنَ اللَّظى، وهو مَعْرِفَةٌ لا يَنْصَرِفُ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُنَوَّنْ، وقَوْلُهُ: ﴿نَزّاعَةً﴾ مَرْفُوعَةٌ، وفي سَبَبِ هَذا الِارْتِفاعِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنْ تَجْعَلَ الهاءَ في أنَّها عِمادٌ، أوْ تَجْعَلَ لَظى اسْمَ إنَّ، ونَزّاعَةً خَبَرَ إنَّ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ لَظى نَزّاعَةٌ.