Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:11-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُجْرِمُ هو الكافِرُ، وقِيلَ: يَتَناوَلُ كُلَّ مُذْنِبٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”يَوْمِئِذٍ“ بِالجَرِّ والفَتْحِ عَلى البِناءِ، لِسَبَبِ الإضافَةِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ، وقُرِئَ أيْضًا: ”مِن عَذابٍ يَوْمَئِذٍ“ بِتَنْوِينِ ”عَذابٍ“ ونَصْبِ ”يَوْمَئِذٍ“ وانْتِصابُهُ بِعَذابٍ؛ لِأنَّهُ في مَعْنى تَعْذِيبٍ.
﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ فَصِيلَةُ الرَّجُلِ، أقارِبُهُ الأقْرَبُونَ الَّذِينَ فُصِلَ عَنْهم ويَنْتَهِي إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ المُرادَ مِنَ الفَصِيلَةِ المَفْصُولَةُ؛ لِأنَّ الوَلَدَ يَكُونُ مُنْفَصِلًا مِنَ الأبَوَيْنِ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي“» فَلَمّا كانَ هو مَفْصُولًا مِنهُما، كانا أيْضًا مَفْصُولَيْنِ مِنهُ، فَسُمِّيا فَصِيلَةً لِهَذا السَّبَبِ، وكانَ يُقالُ لِلْعَبّاسِ فَصِيلَةُ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأنَّ العَمَّ قائِمٌ مَقامَ الأبِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿تُؤْوِيهِ﴾ فالمَعْنى تَضُمُّهُ انْتِماءً إلَيْها في النَّسَبِ، أوْ تَمَسُّكًا بِها في النَّوائِبِ.