Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:11-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يُقالُ: بَصُرْتُ بِهِ أُبْصِرُ، قالَ تَعالى: ﴿بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ [طه: ٩٦] ويُقالُ: بَصَّرْتُ زَيْدًا بِكَذا فَإذا حَذَفْتَ الجارَّ قُلْتَ: بَصَّرَنِي زَيْدٌ كَذا فَإذا أثْبَتَ الفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ بِهِ وقَدْ حَذَفْتَ الجارَّ
صفحة ١١٢
قُلْتَ: بَصِّرْنِي زَيْدًا، فَهَذا هو مَعْنى يُبَصَّرُونَهم، وإنَّما جُمِعَ فَقِيلَ: يُبَصَّرُونَهم لِأنَّ الحَمِيمَ وإنْ كانَ مُفْرَدًا في اللَّفْظِ فالمُرادُ بِهِ الكَثْرَةُ والجَمِيعُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٠] ومَعْنى يُبَصَّرُونَهم يُعَرَّفُونَهم، أيْ يُعَرَّفُ الحَمِيمُ الحَمِيمَ حَتّى يَعْرِفَهُ، وهو مَعَ ذَلِكَ لا يَسْألُهُ عَنْ شَأْنِهِ لِشُغْلِهِ بِنَفْسِهِ، فَإنْ قِيلَ: ما مَوْضِعُ يُبَصَّرُونَهم ؟ قُلْنا: فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ كَأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ قِيلَ: لَعَلَّهُ لا يُبْصِرُهُ فَقِيلَ يُبَصَّرُونَهم ولَكِنَّهم لِاشْتِغالِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ لا يَتَمَكَّنُونَ مِن تَساؤُلِهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ، والمَعْنى أنَّ المُجْرِمِينَ يُبْصَّرُونَ المُؤْمِنِينَ حالَ ما يَوَدُّ أحَدُهم أنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ بِكُلِّ ما يَمْلِكُهُ، فَإنَّ الإنْسانَ إذا كانَ في البِلاءِ الشَّدِيدِ ثُمَّ رَآهُ عَدُوُّهُ عَلى تِلْكَ الحالَةِ كانَ ذَلِكَ في نِهايَةِ الشِّدَّةِ عَلَيْهِ.