Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: هو أنَّ هَذِهِ المُدَّةَ واقِعَةٌ في الآخِرَةِ، لَكِنْ عَلى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ لا عَلى سَبِيلِ التَّحَقُّقِ، والمَعْنى أنَّهُ لَوِ اشْتَغَلَ بِذَلِكَ القَضاءِ
صفحة ١١٠
والحُكُومَةِ أعْقَلُ الخَلْقِ وأذْكاهم لَبَقِيَ فِيهِ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُتَمِّمُ ذَلِكَ القَضاءَ والحُكُومَةَ في مِقْدارِ نِصْفِ يَوْمٍ مِنَ أيّامِ الدُّنْيا، وأيْضًا المَلائِكَةُ يَعْرُجُونَ إلى مَواضِعَ لَوْ أرادَ واحِدٌ مِنَ أهْلِ الدُّنْيا أنْ يَصْعَدَ إلَيْها لَبَقِيَ في ذَلِكَ الصُّعُودِ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ إنَّهم يَصْعَدُونَ إلَيْها في ساعَةٍ قَلِيلَةٍ، وهَذا قَوْلُ وهْبٍ وجَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
القَوْلُ الثّالِثُ وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ: إنَّ هَذا اليَوْمَ هو يَوْمُ الدُّنْيا كُلِّها مِنَ أوَّلِ ما خَلَقَ اللَّهُ إلى آخِرِ الفَناءِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا بُدَّ في يَوْمِ الدُّنْيا مِن عُرُوجِ المَلائِكَةِ ونُزُولِهِمْ، وهَذا اليَوْمُ مُقَدَّرٌ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ لا يَلْزَمُ عَلى هَذا أنْ يَصِيرَ وقْتُ القِيامَةِ مَعْلُومًا؛ لِأنّا لا نَدْرِي كَمْ مَضى وكَمْ بَقِيَ.