# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209023

## Texte arabe

القَوْلُ الأوَّلُ: هو أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّ ذَلِكَ العُرُوجَ يَقَعُ في يَوْمٍ مِنَ أيّامِ الآخِرَةِ؛ طُولُهُ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ قالَ: ولَيْسَ يَعْنِي أنَّ مِقْدارَ طُولِهِ هَذا فَقَطْ، إذْ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَحَصَلَتْ لَهُ غايَةٌ ولَفَنِيَتِ الجَنَّةُ والنّارُ عِنْدَ تِلْكَ الغايَةِ وهَذا غَيْرُ جائِزٍ، بَلِ المُرادُ أنَّ مَوْقِفَهم لِلْحِسابِ حَتّى يُفْصَلَ بَيْنَ النّاسِ، خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ مِن سِنِيِّ الدُّنْيا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَقِرُّ أهْلُ النّارِ في دَرَكاتِ النِّيرانِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنها. واعْلَمْ أنَّ هَذا الطُّولَ إنَّما يَكُونُ في حَقِّ الكافِرِ، أمّا في حَقِّ المُؤْمِنِ فَلا، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ الآيَةُ والخَبَرُ، أمّا الآيَةُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفُرْقانِ: ٢٤] واتَّفَقُوا عَلى [أنَّ] ذَلِكَ [المَقِيلَ والمُسْتَقَرَّ] هو الجَنَّةُ، وأمّا الخَبَرُ فَما رُوِيَ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما طُولُ هَذا اليَوْمِ ؟ فَقالَ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَنِ المُؤْمِنِ حَتّى يَكُونَ عَلَيْهِ أخَفَّ مِن صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيها في الدُّنْيا» “ ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ ذَلِكَ المَوْقِفَ وإنْ طالَ فَهو يَكُونُ سَبَبًا لِمَزِيدِ السُّرُورِ والرّاحَةِ لِأهْلِ الجَنَّةِ، ويَكُونُ سَبَبًا لِمَزِيدِ الحُزْنِ والغَمِّ لِأهْلِ النّارِ. (الجَوابُ) عَنْهُ أنَّ الآخِرَةَ دارُ جَزاءٍ، فَلا بُدَّ مِنَ أنْ يُعَجَّلَ لِلْمُثابِينَ ثَوابُهم، ودارُ الثَّوابِ هي الجَنَّةُ لا المَوْقِفُ، فَإذَنْ لا بُدَّ مِن تَخْصِيصِ طُولِ المَوْقِفِ بِالكُفّارِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
