Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 70:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ اللَّهَ في مَكانٍ، إمّا في العَرْشِ أوْ فَوْقَهُ، بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى مَوْصُوفٌ بِأنَّهُ ذُو المَعارِجِ وهو إنَّما يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ كانَ في جِهَةِ فَوْقٍ.
والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ﴾ فَبَيَّنَ أنَّ عُرُوجَ المَلائِكَةِ وصُعُودَهم إلَيْهِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَعالى في جِهَةِ فَوْقٍ (والجَوابُ) لَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ عَلى امْتِناعِ كَوْنِهِ في المَكانِ والجِهَةِ ثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ، فَأمّا وصْفُ اللَّهِ بِأنَّهُ ”ذُو المَعارِجِ“ فَقَدْ ذَكَرْنا الوُجُوهَ فِيهِ، وأمّا حَرْفُ إلى في قَوْلِهِ: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ﴾ فَلَيْسَ المُرادُ مِنهُ المَكانَ، بَلِ المُرادُ انْتِهاءُ الأُمُورِ إلى مُرادِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ [هُودٍ: ١٢٣] المُرادُ الِانْتِهاءُ إلى مَوْضِعِ العِزِّ والكَرامَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ [الصّافّاتِ: ٩٩] ويَكُونُ هَذا إشارَةً إلى أنَّ دارَ الثَّوابِ أعْلى الأمْكِنَةِ وأرْفَعُها.